خليل الصفدي

63

أعيان العصر وأعوان النصر

والمرج والغوطة ، يعبثون ويفسدون ، وينهبون الأموال والغلال والدواب ، ويستحلّون الفروج ، ويرتكبون المحارم مدة أربعة وعشرين يوما ، إلى أن بلغهم وصول الأمير سيف الدين طاز إلى لد في خمسة آلاف فارس من العسكر المصري ، وتحققوا أن السلطان الملك الصالح عقيب ذلك يصل ، فتفللت العزائم ، وهرب دلغادر ، وتوجه إلى بلاده على وادي التيم ، فقدم بيبغاروس إلى المزيريب ، واجتمع بأحمد الساقي ، وبات عنده ليلة ، ثم إنهم انهزموا إلى بلاد حلب ، وأرادوا الدخول إلى حلب فمنعوا ، وأمسك أهل حلب منهم جماعة - على ما تقدم في ترجمة الطنبغا برناق - ، وقتل حينئذ الأمير فاضل أخو بيبغاروس ، وكان من الفرسان ، ووصل الأمير سيف الدين أرغون الكاملي والأمير سيف الدين شيخو والأمير سيف الدين طاز بعساكرهم إلى دمشق في الخامس عشر من شعبان ، ووصل السلطان يوم الخميس مستهل شهر رمضان ، وجهز الأمير أرغون الكاملي والأمير شيخو والأمير طاز وعساكر الشام إلى حلب خلف بيبغا ، فوصلوا إلى حلب ، وأقاموا بها ، وببيغا وجماعته مفرّقون في بلاد مرعش وما حولها ، وأقام بيبغا في الأبلستين ، وضرب أحمد وبكلمش مع عساكر الحصون رأسا ، ووقعت الأمطار والثلوج ، وعاد الأمير شيخو والأمير طاز وعسكر الشام بعد ما تقرر الأمير سيف الدين الكاملي بحلب نائبا على عادته ، فوصلوا إلى دمشق في التاسع عشر من شهر رمضان . ثم إن السلطان الملك الصالح توجّه بالعساكر المصرية ، بعد ما صلّى الجمعة في الجامع الأموي ، وخرج منها سائرا إلى مصر في السابع من شوال سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، ولما طال الأمر على ابن دلغادر ، أمسك أحمد وبكلمش ، وقيّدهما ، وجهّزهما إلى حلب فاعتقلا بالقلعة ، وكان من أمرهما ما ذكرته في ترجمة أحمد الساقي ، ثم إن الأمير عزّ الدين طقطاي قعد في حلب ينتظر رسل بيبغاروس ، وكان ابن دلغادر قد جهز إمساكه في الأبلستين ، فوصل بيبغا مقيدا إلى حلب ، الثالث عشر من شهر اللّه المحرم سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، وخرج طقطاي الدوادار وجماعة من العسكر وتلقّوه ، فلمّا رأى الأمير عزّ الدين طقطاي بكى ، وقال : واللّه أنا أعرف ذنبي ، والذي أشار علي بذلك فقد لقاه اللّه بفعله ، واللّه ما كان ذلك برضاي ، وأنا فقد وقعت في فعلي . وسير إلى الأمير سيف الدين أرغون الكاملي ، يطلب منه لحم ، ثم مشويا ومأمونيّة ، فجهز ذلك إليه ، وأطلعوه بالقلعة ، ثم إنهم حزّوا رأسه بعد ما قطع الوتر أمراسه ، وتوجّه الأمير عزّ الدين طقطاي الدوادار برأسه إلى الديار المصرية ، فلا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن الشيطان الرجيم . وقلت أنا في ذلك : ( المجتث )